السيد محمد حسين فضل الله
169
من وحي القرآن
التي يثيرونها أمام القضايا التي يجهلون تفاصيلها ، أو تقع مثارا للجدل بين الناس ، فلا يسألون عن الأمور التجريدية التي لا علاقة لها بالعقيدة أو بالعمل ، لأنها لا تنفعهم في حياتهم الدنيوية والأخروية ، بل يسألون عما ينفعهم في ما يعتقدون أو ما يعملون ؛ حتى يكون للأفكار الجديدة في الأجوبة دور فاعل في إغناء التجربة الثقافية التي تبني لهم شخصيتهم الإسلامية الإنسانية ، وتركزها على قاعدة ثابتة من حقائق الدين والحياة . وجاء في الدر المنثور عن ابن المنذر عن ابن حبان ، قال : « إن عمرا بن الجموح سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها ؟ فنزلت : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ الآية . فهذا مواضع نفقة أموالكم » « 1 » . ونلاحظ أن الرواية ضعيفة - كما جاء في تفسير الميزان - وأنها لا تنطبق على الآية ، حيث لم يوضع فيها إلا السؤال عما يتصدق به دون من يتصدق عليه « 2 » . وقد جاء في الدر المنثور أيضا ، الرواية عن ابن جرير ؛ وابن المنذر عن ابن جريج قال : « سأل المؤمنون رسول اللّه أين يضعون أموالهم ؟ فنزلت : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ الآية فذلك النفقة في التطوّع ، والزكاة سوى ذلك كله » « 3 » . ونظيرها ، كما جاء في الميزان ، ما رواه عن السدي ، قال : يوم نزلت هذه الآية لم يكن زكاة ، وهي النفقة ينفقها الرجل على أهله ، والصدقة يتصدق بها ، فنسختها الزكاة » « 4 » .
--> ( 1 ) الدر المنثور ، ج : 1 ، ص : 585 . ( 2 ) انظر : تفسير الميزان ، ج : 2 ، ص : 166 . ( 3 ) الدر المنثور ، ج : 1 ، ص : 585 . ( 4 ) م . ن . ، ج : 1 ، ص : 585 .